محمد حسن قنديل
24
اعجاز القرآن العلمى والبلاغى والحسابى
مزروعة بيد الإنسان ، إذ أنه لم يكن خلق بعد ولكنها كانت تلقائية بأمر اللّه دون أن يزرعها الإنسان ، وكانت تحتوى الأشجار الضخمة السيقان كأشجار الغابات المعروفة ومرت ملايين السنين ومرت بالكرة الأرضية في تلك الفترات العديد من الاضطرابات الكونية والعواصف والرياح الشديدة التي كانت تقتلع الأشجار وتعصف بها من جذورها ، ثم كانت هناك الفيضانات التي غمرت تلك الأشجار وحللتها إلى المواد العضوية في باطن الأرض ثم مرت بها العديد من فترات الجفاف التي يعقبها الفيضانات وهكذا . . ، وعلى مدار الحقب الطويلة تحولت بقايا الأشجار والنباتات والأخشاب المطمورة في باطن الأرض إلى الفحم الأسود ، أو المادة الصخرية الصلبة السوداء المستقرة في باطن الأرض « 1 » . . ، ولقد أشار القرآن الكريم لتلك الحقيقة في قوله تعالى وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعى فَجَعَلَهُ غُثاءً أَحْوى « 2 » ، ومعنى الأحوى أي الأسود من قدمه واحتراقه ، فجعل اللّه تعالى بقدرته تلك المراعى مادة ينتفع بها الإنسان بعد ذلك عند خلقه ، ثم جعل اللّه تعالى بعد ذلك المملكة الحيوانية كالديناصورات الضخمة وغيرها والتي كانت تتغذى على تلك النباتات وعلى هذا الشجر الأخضر ثم بموتها وتحللها كانت المواد البترولية التي انتفع بها الإنسان في حياته فسبحان علام الغيوب الذي خلق ما ينفع الإنسان ، فاللهم اجعلنا من الشاكرين الذاكرين لك يا أرحم الراحمين . 7 - وحى اللّه وتكوير الكون لقد أوحى اللّه تعالى إلى بعض خلقه ، فلقد أوحى إلى الأنبياء ، وأوحى إلى أم موسى . . ، وأوحى إلى النحل . . ، ووحى اللّه لا يأتي إلا بالخير ، وتتجلى فيه العظمة والإبداع . . ، ومن يتأمل خلية النحل يجد الكثير من صور هذا الإبداع ، فهناك فريق يقوم بترتيب الخلية ، وفريق من الشغالات يجمع الصمغ من الأشجار ليسد الشقوق ،
--> ( 1 ) ذكر ذلك الدكتور / زغلول النجار في إشاراته عن الإعجاز العلمي في القرآن . ( 2 ) سورة الأعلى الآيات 4 ، 5 .